الشيخ الطوسي

313

المبسوط

فقال له قد أبرأتك عما أستحقه عليك من حق الشفعة ، فهل يسقط حقه أم لا ؟ على ما مضى : قال قوم أنه لا يسقط وهو الأقوى ، وقال بعضهم يسقط . وأصل هذه المسألة إذا باع رجل عبدا يعتقده لوالده فبان أنه له ، وأن والده كان قد مات حين البيع ، فالبيع باطل ، لأنه اعتقده باطلا ، وفيهم من قال يصح لأنه صادف ملكه . فإن طلق امرأة بعينها وقد نسي أن له زوجة أو أعتق عبدا بعينه وقد نسي أن له عبدا فبان العبد له ، والمرأة زوجته ، هل تقع الطلاق والعتق ؟ يخرج على الوجهين وعندنا أنه لا يقع طلاق ولا عتق . إذا تزوج امرأة فأصدقها صداقا فقالت لا أسلم نفسي حتى أقبض صداقي فالكلام في فصلين : أحدهما في التقديم والثاني في استحقاق التسليم . فأما الكلام في التقديم ، وأيهما يقدم ؟ فله موضع آخر نذكره ، والكلام في استحقاق التسليم ها هنا ، جملته أن النكاح يصح بصداق عاجل وآجل ، وأن يكون بعضه عاجلا وبعضه آجلا فإذا ثبت أن الكل صحيح ، نظرت : فإن عقد على الإطلاق اقتضى إطلاقه أن يكون المهر كله حالا ، وإن شرط فيه التعجيل كان معجلا بإطلاقه لا بالشرط ، والشرط أفاد التأكيد . فإذا ثبت أنه يكون معجلا في هذين الموضعين فلها أن تمنع نفسها منه حتى يقبضها الصداق ، فإن سلم المهر سلمت نفسها ، فإن امتنع فاختارت تسليم نفسها إليه قبل قبض المهر ، فهل لها أن يمتنع أم لا ؟ نظرت : فإن لم يكن دخل بها كان لها الامتناع عليه ، لأن التسليم هو القبض والقبض في النكاح الوطئ ، فإذا لم يطأها فما قبض ، وكان لها الامتناع بلا خلاف فيه ، وأما إن كان دخل بها فليس لها أن يمتنع بعد ذلك وكان لها المطالبة بالمهر فقط ، وقال قوم لها أن تمتنع حتى تقبض المهر ، وهو الذي يقوى في نفسي . فأما إن كان كله إلى أجل فإنما يصح إلى أجل معلوم ، فإذا كان المهر آجلا فليس لها الامتناع عنه ، بل عليها تسليم نفسها إليه ، لأنها رضيت بتأجيل المهر ، فقد